السيد علي الحسيني الميلاني

243

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

« كان تجهيز أُسامة يوم السبت ، قبل موت النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم بيومين . . . فبدأ برسول اللّه وجعه في اليوم الثالث ، فعقد لأُسامة لواءً بيده ، فأخذه أسامة فدفعه إلى بريدة وعسكر بالجرف ، وكان ممّن انتدب مع أسامة كبار المهاجرين والأنصار منهم : أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد وسعيد وقتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم . فتكلّم في ذلك قوم . . . ثم اشتد برسول اللّه وجعه فقال : أنفذوا جيش أسامة . وقد روي ذلك عن الواقدي وا بن سعد وا بن إسحاق وا بن الجوزي وا بن عساكر » ( 1 ) . وقال الصالحي الدمشقي : « تنبيهان . الأوّل : ذكر محمّد بن عمر وا بن سعد أنّ أبا بكر كان ممّن أمَره رسول اللّه بالخروج مع أسامة إلى اُبنى ، وجرى عليه في المورد ، وجَزمَ به في العيون والإشارة والفتح في مناقب زيد بن حارثة . وأنكر ذلك الحافظ أبو العبّاس بن تيميّة فقال في كتابه الذي ردّ فيه على ابن المطّهر الرافضي : لم ينقل أحد من أهل العلم أن النبي أرسل أبا بكر وعثمان في جيش اسامة ، فقد استخلفه يصلّي بالمسلمين مدّة مرضه إلى أن مات ، وكيف يتصوّر أن يأمره بالخروج في الغزاة وهو يأمره بالصلاة بالناس . وبسط الكلام على ذلك . فقلت : وفيما ذكره نظر من وجهين ، أوّلهما قوله : لم ينقل أحد من أهل العلم . . . فقد ذكره محمّد بن عمر وا بن سعد ، وهما من أئمّة المغازي . ثانيهما قوله : كيف يرسل أبا بكر في جيش اسامة ؟ ليس بلا زم ، فإنّ إرادة النبي بعث جيش أسامة كان قبل ابتداء مرض رسول اللّه ، فلما اشتدّ به المرض استثنى أبا بكر

--> ( 1 ) فتح الباري بشرح البخاري 8 : 124 باب بعث أسامة بن زيد .